السيد محمد تقي المدرسي

250

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

من هذا الخبر ما ذكرنا من أن الزراعة أعم من المباشرة والتسبيب ، وأما ما رواه الصدوق مرفوعاً عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه نهى عن المخابرة ، قال : ( وهي المزارعة بالنصف أو الثلث أو الربع ) فلا بد من حمله على بعض المحامل لعدم مقاومته لما ذكر وفي مجمع البحرين ، وما روي من أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن المخابرة كان ذلك حين تنازعوا فنهاهم عنها . ويشترط فيها أمور : ( أحدها ) : الإيجاب والقبول ، ويكفي فيها كل لفظ دال سواء كان حقيقة أو مجازاً مع القرينة كزراعتك أو سلمت إليك الأرض على أن تزرع على كذا ، ولا يعتبر فيهما العربية ، ولا الماضوية فيكفي الفارسي وغيره ، والأمر كقوله : أزرع هذه الأرض على كذا ، أو المستقبل أو الجملة الاسمية مع قصد الإنشاء بها ، وكذا لا يعتبر تقديم الإيجاب على القبول ، ويصح الإيجاب من كل من المالك والزارع بل يكفي القبول الفعلي بعد الإيجاب القولي على الأقوى ، وتجري فيها المعاطاة وإن كانت لا تلزم « 1 » إلا بالشروع في العمل . ( الثاني ) : البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، وعدم الحجر لسفه أو فلس ، ومالكية التصرف في كل من المالك والزارع ، نعم لا يقدح حينئذ فلس الزارع إذا لم يكن منه مال لأنه ليس تصرفاً مالياً . ( الثالث ) : أن يكون النماء مشتركاً بينهما ، فلو جعل الكل لأحدهما لم يصح مزارعة . ( الرابع ) : أن يكون مشاعاً بينهما ، فلو شرطا اختصاص أحدهما بنوع كالذي حصل أولًا والآخر بنوع آخر ، أو شرطا أن يكون ما حصل من هذه القطعة من الأرض لأحدهما وما حصل من القطعة الأخرى للآخر لم يصح . ( الخامس ) : تعيين الحصة بمثل النصف أو الثلث أو الربع أو نحو ذلك ، فلو قال : أزرع هذه الأرض على أن يكون لك أو لي شيء من حاصلها بطل . ( السادس ) : تعيين المدة بالأشهر « 2 » والسنين ، فلو أطلق بطل ، نعم لو عين المزروع أو مبدأ الشروع في الزرع لا يبعد صحته إذا لم يستلزم غرراً ، بل مع عدم تعيين ابتداء

--> ( 1 ) إن كان العمل دالا على العقد ، فالعقد لازم كالعقد الدال عليه اللفظ . ( 2 ) الأحوط تحديد المدة وما ترتفع به الجهالة التي لا تغتفر في المزارعة عرفا والتي تسبب النزاع ، أما إذا اتفقا على أن يعطي أحدهما الأرض وكلما زرعها في موسم من زرع كان له النصف من الحاصل مما ارتفع معه الغرر جاز ويكون مثله مثل إجارة الفندق للمسافر انه كلما بات فيه ليلة دفع هذا المبلغ وقد سبق في كتاب الإجارة صحة مثل ذلك .